ابن الجوزي

7

زاد المسير في علم التفسير

ذكر قبل هذا ، ولكن الذين خوطبوا كانوا يقولون : الأصنام شفعاؤنا . والثاني : أن المعنى : لا ثاني معه ، مأخوذ من الشفع ، لأنه لم يكن معه أحد ، ثم خلق الأشياء . فقوله ( تعالى ) : ( إلا من بعد إذنه ) أي : من بعد أمره أن يكون الخلق فكان . ذكره الماوردي . قوله تعالى : ( فاعبدوه ) : قال مقاتل : وحدوه . وقال الزجاج : المعنى : فاعبدوه وحده . وقوله ( تعالى ) : ( تذكرون ) معناه : تتعظون . * * * إليه مرجعكم جميعا وعد الله حقا إنه يبدؤا الخلق ثم يعيده ليجزي الذين آمنوا وعملوا الصالحات بالقسط والذين كفروا لهم شراب من حميم وعذاب أليم بما كانوا يكفرون ( 4 ) قوله تعالى : ( إليه مرجعكم ) أي : مصيركم يوم القيامة . ( وعد الله حقا ) قال الزجاج : ( وعد الله ) منصوب على معنى : وعدكم الله وعدا ، لأن قوله : ( إليه مرجعكم ) معناه : الوعد بالرجوع ، و ( حقا ) منصوب على : أحق ذلك حقا . قوله تعالى : ( إنه يبدأ الخلق ) قرأه الأكثرون بكسر الألف . وقرأت عائشة ، وأبو رزين ، وعكرمة ، وأبو العالية ، والأعمش ( أنه ) بفتحها . قال الزجاج : من كسر ، فعلى الاستئناف ومن فتح ، فالمعنى : إليه مرجعكم ، لأنه يبدأ الخلق . قال مقاتل : يبدأ الخلق ولم يكن شيئا ، ثم يعيده بعد الموت . فأما ( القسط ) فهو العدل . فان قيل : كيف خص جزاء المؤمنين بالعدل ، وهو في جزاء الكافرين عادل أيضا ؟ فالجواب : أنه لو جمع الفريقين في القسط ، لم يتبين في حال اجتماعهما ما يقع بالكافرين من العذاب الأليم والشرب من الحميم ، ففصلهم من المؤمنين ليبين ما يجزيهم به مما هو عدل أيضا . ذكره ابن الأنباري . فأما ( الحميم ) فهو الماء الحار ، وقال أبو عبيدة : كل حار فهو حميم .